مرتضى الزبيدي

478

تاج العروس

بأَيْدِي رِجالٍ لا هَوادَةَ بَيْنَهمْ * يَسُوقُون للمَوْتِ الزُّوَيْرَ اليَلَنْدَدَا والزِّوَرِّ مثال خِدَبٍّ وهِجَفٍّ ( 1 ) . والزَّوْرُ : الخَيَالُ يُرَى في النَّوْم . والزَّوْرُ : قُوَّةُ العَزِيمَةِ ، والذي وَقعَ في المُحكَم والتَّهْذِيب : الزَّوْرُ : العّزِيمة ، ولا يُحْتَاج إِلى ذِكْر القُوَّة فإِنها معنًى آخَرُ . والزَّوْرُ : الحَجَرُ الَّذِي يَظْهَر لِحَافِرِ البِئْرِ فيَعْجِزُ عن كَسْرِهِ فيَدَعُه ظاهِراً . وقال بعضُهم : الزَّوْرُ : صَخْرَةٌ ، هكذا أَطلَقَ ولم يُفَسِّر . والزَّوْر : وَادٍ قُرْبَ السَّوَارِقِيَّة . ويَوْمُ الزَّوْرِ ، وَيقال : يَوْمُ الزَّوْرَيْن ، ويَومُ الزَّوْرَيْن لبَكْرٍ على تَمِيم . قال أَبو عُبَيْدَة : لأَنَّهُمْ أَخَذُوا بَعِيرَيْن . ونَصُّ أَبِي عُبَيْدَة : بَكْرَيْن مُجَلَّلَيْنِ فعَقَلُوهُما ، أَي قَيَّدُوهما ، وقالوا : هذانِ زَوْرَانَا ( 2 ) أَي إِلهَانَا لَنْ نَفِرّ . ونصّ أَبِي عُبَيْدة فلا نَفِرّ حتَّى يَفرَّا ، وهُزِمَت تَمِيمٌ ذلِكَ اليَوْم ، وأُخِذَ البَكْرَانِ فنُحِرَ أَحدُهما وتُرِكَ الآخَرُ يَضْرِب في شَوْلِهِم . وقال الأَغْلَبُ العِجْليّ يَعِيبُهم بجَعْلِ البَعِيرَينِ رَبَّيْن لهم . * جاءوا بِزَوْرَيْهم ( 3 ) وجِئْنَا بالأَصَمّ * هكذا في ديوان الأغلب . وقال أَبو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى : إِن البَيْت ليَحْيَى بن مَنْصُور وأَنشد قَبْلَه : كانتْ تَمِيمٌ مَعشراً ذَوِي كَرَمْ * غَلْصَمَةً من الغَلاصِيمِ العُظَمْ ما جَبُنُوا ولا تَوَلَّوْا مِنْ أَمَمْ * قْد قابَلوا لو يَنْفُخُون في فَحَمْ جاءُوا بزَوْرَيْهم وجِئْنَا بالأَصَمّ * شَيْخٍ لنَا كاللَّيْثِ مِنْ باقِي إِرَمْ ( 4 ) الأَصمُّ : هو عَمْرو بن قَيْسِ بن مَسْعُودِ بنِ عَامِر ، رَئِيسُ بَكْرِ بْنِ وَائِل في ذلك اليومِ . والزُّورُ بالضَّمِّ : الكَذِبُ ، لكَوْنه قَوْلاً مائِلاً عن الحَقّ . قال تعالى : ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ( 5 ) وبه فُسِّر أَيضاً الحَدِيث : " المُتَشَبِّع بما لم يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ " . والزُّورُ : الشِّرْكُ باللّهِ تَعَالَى ، وقد عَدَلَت شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ باللّه ، كما جاءَ في الحَدِيث لقَوْله تعالى : ( والَّذِين لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ ) ( 6 ) ثم قال بعدَها : ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) ( 7 ) وبه فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قولَه تَعالَى : ( والَّذِين لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) . وقيل : إِن المرادَ به في الآية مَجَالِسُ ( 8 ) اليَهُودِ والنَّصَارَى عن الزَّجَّاجُ أَيضاً ، ونصُّ قوله : مَجالِس النّصارى . والزُّورُ : الرَّئِيسُ ، قاله شَمِر ، وأَنْشَد : إِذْ أُقْرِنَ الزُّورَانِ زُورٌ رَازِحُ * رَارٌ وزُورٌ نِقْيُه طُلافِحُ وزَعِيمُ القَوْم ، لُغَة في الزَّوْر ، بالفَتْح ، فلو قال هنا : ويُضَمّ ، كان أَحْسَن . والسَّيّد والرَّئِيس والزَّعِيم بمَعْنًى . وقيل في تَفْسِير قولِه تَعالَى : ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) إِنَّ المراد به مَجْلِسُ الغِنَاءِ ، قاله الزَّجَّاجُ أَيضاً . ونَصُّه مَجالِسُ الغِنَاءِ . وقال ثَعْلبٌ : الزٌّور هنا : مَجالِسُ اللَّهْو . قال ابنٌ سِيدَه : ولا أَدْرِي كَيْفَ هذَا إِلاّ أَن يُرِيدَ بمجالِس اللَّهْوِ هُنَا الشِّرْكَ باللّه . قال : والَّذي جاءَ في الرِّواية : الشِّرْك ، وهو جامعٌ لأَعيادِ النَّصَارَى وغيرِها . ومن المَجَاز : ما لَكُمْ تَعْبُدُون الزُّورَ ؟ وهو كُلُّ ما يُتَّخَذُ رَبّاً ويُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ تَعَالَى ، كالزُّونِ بالنُّون . وقال أَبو سَعِيد : الزُّون : الصَّنَم وسَيَأْتِي . وقال أَبو عُبِيْدَة : كلّ ما عُبِد من دُونِ اللّهِ فهو زُورٌ .

--> ( 1 ) عبارة الصحاح : والزور مثال الهجف : السير الشديد . قال القطامي : يا ناق خبي خببا زورا * وقلبي منسمك المغبرا ( 2 ) ضبطت في الصحاح واللسان بضم الزاي . ( 3 ) ضبطت في الصحاح واللسان بضم الزاي . ( 4 ) بعده في اللسان : شيخ لنا معاود ضرب البهم ( 5 ) سورة الحج الآية 30 . ( 6 ) سورة الفرقان الآية 68 . ( 7 ) سورة الفرقان الآية 72 . ( 8 ) في القاموس : " أعياد " ومثله في اللسان .